ما الأفضل: مطبخ واحد أم مطبخين؟
- 7th Dimension
- Feb 20, 2024
- 4 min read
منطقة المطبخ أحد المناطق الخدمية الرئيسة في البيت، وتأخذ حيز رابط بين خدمات الأسرة الصالة مثلا، وبين خدمات الضيافة المجالس والطعام. فوجودها في البيت مركزي في التخطيط، لكن للأسف نفقد القدرة والمرونة في التعامل مع المطبخ كمطبخ في تفاصيله الخاصة.
من ضمن التفاصيل التي دخلت على تصاميم المطابخ في بيوتنا، وجود "مطبخين" في البيت، تتعدد استخداماتهما و تختلف كلا بحسب رؤيته وحاجته، والقرارات فيه مؤثرة بطريقة إيجابية أو سلبية، حسب سياقات المستخدمين و التخطيط إجمالا له. هنا نقاط مهمة ورئيسة في تصميم المطبخ، تساهم في الاستفادة بشكل صحيح له وبطريقة فنية وجمالية وعملية متناسقة.

وظائف المطبخ؛أكثر من محطة عمل
الوظائف الأساسية في المطبخ هي:
- تخزين المواد الأولية للمواد الغذائية، سواء تخزين مؤقت أو تخزين طويل الأجل.
- منطقة تجهيز وتحضير وغسيل الطعام.
- منطقة الطبخ.
وتضاف أحيانا الخدمات التالية للمطبخ؛
- الغسالة الآلية للصحون.
-الغسالة الآلية للملابس.
-مجففة الملابس.
(الغسالة والمجففة للملابس إن لم يكن لهما مكان مخصص مستقل عن المطبخ -غرفة غسيل- فيكونا في المطبخ، وهذا الخيار يكون في الشقق والمساحات الصغيرة غالبا)
وظائف وخدمات المطبخ حاليا، تزيد أو تقل بناء على التفاصيل الإضافية للخدمات والأجهزة المراد توفيرها، وأحيانا تكون بعض الخدمات مدموجة، وخصوصا في ظل الأجهزة الحديثة التي تتعدد مهامها دون تعدد الأجهزة اللازمة لها. من باب المثال، أجهزة تنقية وتبريد مياه الشرب،و التي تأتي كأجهزة كل خدمة مفصولة عن الأخرى، أو أن تكون مدمجة في جهاز واحد. كذلك غسالة مجففة الملابس. أيضا الأفران بتعدد استخداماتها.
التفكير في هذه التفاصيل له فائدته في التخطيط السليم سواء من الديكور والفراغات المراد توفيرها لها، أو أعمق من ذلك بتأسيس الخدمات الرئيسية من خطوط كهرباء أو مياه أو تصريف تخدم هذه الخدمات واحتياجاتها التشغيلية.

الأساسيات: أولوية
"مثلث الحركة"
نظرا لكون المطبخ منطقة خدمية وعملية، فالحركة فيه مؤثرة على جودته، و العلاقة الرئيسية بين خدماته الأساسية؛ الطبخ/الفرن، التخزين/الثلاجة، الغسيل/المجلى، يحكمها "مثلث الحركة" الذي يحقق سهولة ترابط العناصر و عدم تعارضها أو استهلاكها لمساحات تقلل جودة تصميم المطبخ واستخدامه.
هذا من الناحية التفصيلية للمطبخ نفسه، أيضا موضوع علاقته بمحاور الحركة الرابطة بين الخدمات الأخرى أو التي يخدم عليها لها دور رئيسي. فكلما كانت الحركة محدودة ومدروسة بعناية، كانت هنالك إمكانية أكبر في الإستفادة من المطبخ وتسخير الأجزاء والمساحات الصغيرة فيه بكفاءة أكبر.
"منطقة عمل"
المطبخ نقصد منها، بأنه هنالك أجهزة معينة لها استخدام خاص، وطريقة تشغيل تحتاج إلى حيز للأجهزة و مساحة حركة لاستخدامها. مثالا عند وجود محور حركة بين سطحين عمل للمطبخ فيجب أن لا تقل هذه المسافة عن 1.30 م وذلك لسهولة الحركة و عدم اعاقة الاستخدام.

الإضاءة والهواء
مستوى الإضاءة الطبيعية أو الصناعية في المطبخ، من العناصر التي يتم إغفالها بوعي أو من دون وعي سواء من قبل المالك أو المصمم، مع ضرورة أن تكون أولوية لما تقدم من كون المطبخ منطقة عمل تحتاج إلى مستوى معين من الإضاءة. ويجب أن تكون الإضاءة في تموضعها وعلاقتها مع الخدمات ومحاور الحركة ومناطق العمل مثلا أو وحدات التخزين بما لا يتعارضون مع بعضهم البعض.
أحد الخيارات المطروحة في إضاءة المطبخ، هو توفير "الإضاءة السماوية SKY LIGHT" والتي تكون أحيانا أحد الخيارات الأخيرة التي ممكن أن تسد احتياج لها، مع ضرورة أخذ الإعتبار لها في مسألة علاقتها بحركة الشمس .والرياح والجهات الأربع، وأيضا علاقتها من ناحية الخصوصية وسهولة وإمكانية تنظيفها أو صيانتها.

التفضيلات أم التجارب الشخصية؟
لابد لربة البيت أن يكون لها دور أو على الأقل رؤية في مقاس وحجم وطريقة تصميم وتنظيم المطبخ. وفي الغالب أن تجربتها الشخصية سواء ما كان سبق لها أن استخدمته أو شاهدته في بيوت الأهل والأقرباء، دور كبير في الكثير من المحددات الرئيسية والتصميمة للمطبخ، وأيضا شخصية المرأة نفسها، تكون واضحة في المطبخ وتفاصيله.
فهنا وخصوصا في بيتها والذي سيكون لها قرار في خياراته وتفاصيله المختلفة، لابد لها ن تعيد التفكير في التفضيلات والتجارب الشخصية لها، وفق المحددات الجديدة، ووفق ما يطرحه المعمار من أفكار واعتبارات فنية أو جمالية أو وظيفية. عندما تكون خيارات المطبخ واضحة، مع قابلية النظر في مفهوم المطبخ ودوره في تخطيط وتصميم البيت أو التأثير الذي نريده منه، ستكون الحلول فعلا مدروسة والخيارات أيضا منطقية ومعقولة، وفق ما تريد أن تحققه سيدة البيت بطريقة صحيحة وفعالة. وأن تقوم ربة البيت بتعريف احتياجها وأسلوب معيشتها بخصوص المطبخ، يعطي المعمار، أيضا تصور يساهم في تقديم أفكار ملائمة وفق شخصية ربة البيت.

المفتوح أم المغلق
"المطبخ المفتوح" في الأساس هو ثقافة أجنبية، جاءت لنا على أساس بأنها جزء من "حداثة التصميم وكونه (مودرن/حديث)" ، والمطبخ المفتوح وجوده أيضا يحمل الثقافة الغربية وأسلوب معيشتهم المزدحم بأعمال ووظائف الوالدين، وكون إعداد وتجهيز الطعام للعائلة، هو الوقت المشترك الوحيد الذي تلتقي فيه العائلة مع أفرادها، فوجود المطبخ المفتوح في الأساس تلبية للحاجة الأجتماعية وتذليل لمتطلبات الحياة اليومية والعملية للعائلة الغربية.
بالنسبة لنا في بيئتنا وثقافتنا الإسلامية/العربية، الموضوع، فقط تم نقله صوريا من دون أي إضافة حقيقية له، فنجد "المطبخ المفتوح" الكبير مجرد ديكور لكونه مطلا على الصالة أو أي فراغ آخر في البيت، والمطبخ الفعلي هو "مطبخ القلي" والذي في الغالب يكون صغيرا مع محدودية تهويته وخدماته، و"مطبخ القلي" أصبح حلا لعدم توافق "المطبخ المفتوح" مع طبيعة و سلوكياتنا الغذائية وطريقة إعداد وتجهيز وجباتنا الرئيسية أو ما تستلزمه حياتنا الإجتماعية عموما.
استطرادا، لاحظ أثر الخيارات التصميمة على قدرتنا في التعبير عن هويتنا وحاجاتنا المميزة لنا، كسلوكيات وأفكار ومعتقدات، وقدرة العمارة على أن تتبطن بهكذا عمق ليبنى عليها أي فراغ وحياة.
من ناحية أخرى، هنالك بعض التجارب التصميمية، التي تكون فيها "ربة البيت" واعية ومدركة لحاجتها ومتطلباتها الفعلية في المطبخ، بل وإدراكها بشكل واضح لما يمكن أن يمثل لها من خيارات تصميمة وحلول، الكفاءة للوصول إلى حل مبتكر وفعال كمستخدمة أولى للمطبخ.
هنا، لا توجد قاعدة واحدة أو ثابتة، أكثر من أن تدرس التجارب والخبرات السابقة، مع ما هو ممكن و يتوافق مع الأنظمة والتقنيات الحديثة، لتتم مواءمة التجربة بالفكرة، ضمن حل مدروس متسق.
Comments